الذي كُتب له أن يكون واحداً من بني البشر، وبزغ فجره وأصبح عضواً من أعضاء هذه الدنيا وهذا الكون، لا شك أنه جُعِل له مسلكاً معيّناً في حياته، تارة يمشي بموجبه أو يغيره طبقاً للمستجدات اليومية أو الفصلية أو الرسمية، وقد تراه يسلك في بعض الاحيان عكس ما سلك قبل سنة أو أكثر. وتراه كذلك جاهداً في الكفاح والنضال من أجل عيشة حرة كريمة له ولإسرته وربما لمجتمعه.
ولا يغيب عن خاطر انسان ما يعانيه المرء في حياته من صعود وهبوط، ومن مشاغل ومشاكل، ومن مدِّ وجزرِ في استقرار حياته وحياة ذويه، فنراه متخبطاً هنا وهناك ، كل هذه وغيرها بجهد مؤكد كي يحقق المزيد من الانجازات في حياته على أصعدة عديدة، تارة له وأخرى لأبنائه وثالثة لأسرته وكذلك المحيطين به،متأملاً في هذه الدنيا وظاناً أنه مخلد فيها. لجميع هؤلاء أقول مهلاً أيها الناس، نعم مهلاً أقولها بصراحة ومن عدة أسباب.
الأول: أنّ هذه الدنيا كما قيل على لسان الاتقياء السالفين هي دار أولها عناء وآخرها فناء ، والمعنى من هذه العبارة في نظري واضح جداً ويعرفه تقريباً جميع الناس على اختلاف مللهم ودياناتهم فكل يتيقن ويفسّر كما يحلو له من باب التفسيروالاعتبار.
الثاني: حلال هذه الدنيا حساب وحرامها عذاب، وكذلك كل امرئ يدرك ما تعني هذه العبارة , فالأفضل والأحسن للمرء حاضراً ومستقبلاً، له ولأسرته ولذويه ان يفقه هذا المعنى ولا يحيد عن تفسيره ومعناه.
الثالث: من آمن بهذه الدنيا سَقِم أي انه يبقى في ايمانه هذا مطارداً لمجريات الأمور دون انقطاع، وكذلك من مرض فيها ندم، اي ان المرء اذا مرض في مغريات هذه الدنيا لا بد إلا وسيندم يوماً من الايام ولات الوقت وقت ندامة.
الرابع: من استغنى في هذه الدنيا فتن، ومن افتقر فيها حزن، وبدون ريب ان من يستغني فيها تفتنه ويغوص أكثر وأكثر فيها وفي ملهياتها وربما يقوده هذا الى أمور لم يخطط لها مطلقاً.
الخامس: دار صدق لمن صدّقها ودار فناء لمن تزوّد منها، وتعني هاتان العبارتان ان من صدّقها فهي دار صدّق ومن تزوّد منها كثيراً والهته عن امور انسانية ، دينية خلاّقة فهي دار فناء.
السادس: وهذه الدنيا في النهاية دار عافية لمن فهم عنها الكثير الكثير ويتيقن جيداً أنها في دار تعافي من يفهما ومن يدرك معانيها.
• وأخيراً عزيزي القارئ عزيزتي القارئة خلاصة القول والمغزى من هذه العبارات , انه يترتب على المرء اياً كان هذا المرء ان يعي جيداً من هو وما هو دوره في الحياة ويستنتج ان الاعمال الانسانية ، الاخلاقية، التربوية التي تنطوي على الامانة، الاخلاص، الوفاء هي بصريح العبارة أكبر رصيد للمرء في حياته وفي مماته فطوبي لمن أدرك ألأمور كما هي.

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


