يمكن بتقول عن حالك ملاك ! يوسف جمل
2011-12-12 08:59:02

كل شخص منا فيه من الغرور والأثرة والثقة بالنفس ولديه من القناعة ما لا بأس به بأنه على درجة عالية من المثالية وأنه صاحب العديد من المبادئ والقيم  وفي مخزن الصفات لديه الكثير من الصفات الايجابية وأن ايجابياته تعلو على سلبياته هذا إذا اعترف بأنه لديه سلبيات !
في الصدق والأمانة والوفاء بالوعود وحفظ العهود والعقود والإخلاص في العمل وفي البذل والتضحية والعطاء فهو يتربع على القمة وربما لا يتنازع معه فيها أحد !
ولا تقف الأمور عند هذا الحد بل يتعدى ذلك إلى اللوم والنقد للغير وانتقاص واعتراض ورفض كل عمل أو سلوك وتصرف لا يتماشى معهم حتى لو كان من نوع ما يستسيغونه لأنفسهم ومن جنس ما يعملون هم به !
المشكلة هي في أننا نرى ونحرص على أن نرى ما يفعله غيرنا ولا نبالي ولا نهتم بالنظر إلى عيوبنا لأننا على قناعة بأنها غير موجودة أو أنها صغيرة لا تكاد تُرى .
لقد تغلغل الكذب فينا حتى صار نهجاً وأسلوب حياة ولا نبالي !
وعمّ فينا إخلاف الوعود وصار همنا بالمردود وقابلناه بهدوء وبرود !
ونقضنا الالتزامات والعهود بسهولة وتجاهلنا العقود بمتعة وصارت من صفات الرجولة !
زاد الاستغلال والطمع والنصب والاحتيال والديون والتسويف والتأجيل !
وتضاعفت حالات التطنيش والتجاهل وأساليب المكر والخداع والدهاء !
والمؤلم أن كل ذلك أفرز اللامبالاة والفوضى والجحود والعداوة والعنف .
من منا يحاسب نفسه ؟ ويقيّم نفسه ؟ ويعترف بأخطائه ويحاول إصلاحها ويقوم بتغيير سلوكه ومعاملاته فيصدق في القول والفعل ويوفي ويخلص ويؤدي الأمانة والحقوق والديون ؟
من منا يستمع لملاحظات غيره ويقبل النقد ويصغي للنصيحة والوعظ والإرشاد ؟
إن المرآة والانعكاس من أعظم الاختراعات والاكتشافات فهي تعكس للإنسان نفسه وعلى حقيقتها  فيسارع إلى إصلاح منظره وهيئته وينسى جوهره , وكل عمليات التجميل والماكياج والأصباغ هي بمثابة اعتراف بحقيقتنا والواقع الذي نحن عليه وإنكاره ورفضه والسعي إلى تغييره وتحسينه وتزيينه وتجميله مع كل ما يترتب عليه من مخاطر وجهود وتكاليف .
لماذا نعيش حالات الرفض لذواتنا ولملاحظات غيرنا ونقبل بملاحظات المرآة ؟
لماذا نقبل , بأنفسنا ولأنفسنا , بما هي عليه ونُصِرُّ على ذلك ونشتغل بمحاولة النيل من غيرنا ولا نسعى إلى إصلاح أنفسنا وأنفسنا أولى لنا .
أليس كل ذلك لأننا نتعامل مع أمورنا الحياتية بنوع من الاستهتار والاستخفاف وعدم مراجعة حساباتنا ومحاسبة أنفسنا بصدق وإقرار النتائج وتنشيط الجانب المعالج .
أليس كل ذلك لأننا نقبع كلٌ في برجه العاجي ونعتقد أننا على الصواب وأن طريقنا هي الصواب وطريق غيرنا مليئة بالسراب والضلال والضباب .
أليس كل ذلك لأن كل منا يعتقد أن فوق محل الشمس موضعه وأنه بلا خطيئة بينما نعرف كلنا أن هذا كله بسبب تمسكنا وحبنا للدنيا وحب الدنيا أكبر خطيئة .
أليس كل ذلك ناتج من قناعاتنا بأننا ملائكة وكل شي ماشي ومش مهم !



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق