بقلم : بشارة يعقوب - كفرياسيف
بعد ترقب يحذوه الأمل لفيض هائل من المشجعين في عالم كرة القدم ، ظهرت المواهب الفيّاضة والجياشة لتضفي على جمهور الرياضة في كل أنحاء العالم الغبطة والفرح والأداء الكروي الجميل . فالجميع ترقّب الإنتصارات لتترك في نفوسنا روعة الكرة التي من المفروض أن تغرس في نفوسنا الطمأنينة والهدوء ، وبالتالي أن نسعد جميعاً بما تحمله لنا من جمالية مفعمة بالتسامي الخلقي ، فالرياضة أبداً أخلاق .
انقسم المشجعون فيما بينهم هذا بارصي وذاك ريالي . واحد لم يأخذ بالحسبان وثبة الأسود الإنجليزية والألمانية المتربصة لتنفضّ مستبسلة على أرض الملعب وبأداء كروي رائع .
إنقلبت الموازين ودون ارتباك وتردّد برز تشيلي ليطيح بالبارصة ، والبايرن ميونخ ضارباً بالريال عرض الحائط . كل ذلك تمّ حيث العراقة الكروية المذهلة والمعروفة ليبقوا عالم التوقعات الكروي والعالمي محسوماً لصالح الكرة الإنحليزية والألمانية .
إن هذه البطولات العالمية أشغلت محبّي وعاشقي الكرة التي بدت على وجوههم السعادة والأحاسيس الجميلة المفعمة بالفرح والسرور .
أجل إنها لأحداث تستهوي القلوب وتسيطر على الأفئدة الدافئة .. تمتّع ، شعور بالرضى والسكينة تجاه الفريق الفائز .
لكن على الجميع أن يدرك إن النصر الكروي هو مرحلة أو لحظات من التمتع الآني المؤقت وليس الإستمراري ، حيث تصبح الكرة جل اهتماماتنا صبحاً ومساءً . وهنا برأيي المتواضع تكمن الخطورة .. إذ أن شبابنا لا ينظرون الى الأمور بواقعيته ولا يتقبلون النتائج بتروّ ، فتُفقد المضامين العينية للرياضة . ولأسفي الشديد ، وفي حالات معينة ولدى البعض من شبابنا لمست روحاً من الإنفعالات وربما الإضطرابات الوجدانية أو هوس خفيّ.. فوالله إنها لخطورة تترصد بشبابنا .. فنراهم غداة مشاهدتهم لمباراة معينة يخسر فيها فريقهم ، يشتاطون غضباً وعصبية متمثلة بالشتائم والألفاظ البذيئة والتي يطفي عليها سلوك غير سويّ ولائق تجاه الآخرين .
كل هذا من شأنه أن يخلق فيما بيننا البلبلة وعدم إلإستقرار ويقودنا الى عدم تقبل آراء الآخرين أو وجودهم .
على شبابنا النظر الى الأمور بحجمها الكروي الجمالي ، والتسليم بأي نتيجة مرتقبة كانت، لنتقبلها بروح رياضية سامية فمن يخسر اليوم ربما يفوز بالغد والعكس بالعكس . فلكل فوز ضاده خسارة . فلنبتعد عن كل قهر تراكمي في النفوس ، ونحن كمربين وأهالي نرفض أن تستشري الكآبة والعصبية في نفوس فلذات أكبادنا .
من هنا أتوجه الى شبابنا الواعي كوني مربٍ ولاعب كرة قدم ومدرب سابق بأن يتمتعوا بالواقعية وقبول النتائج برحابة صدر مهما كانت النتيجة ، نفرح حيث لزم الأمر ولغيرنا كما نفرح لأنفسنا، ولنسعى جاهدين لنقبل بعضاً البعض وفي أي ظرف كان . في الشارع ، المدرسة أو البيت ، لأن الحلم كان ولا يزال بوابة الأمل .. فعليكم بقدرة التحمّل ، الثبات والتريّث لنتخلص ربما للمرة الأخيرة بما يسمى " فردية الإنتماء " أو السير في إتجاه واحد ، ولنبني ذاتنا بالتوافق والمحبة نحرص على تنمية ، رعاية وتشجيع التعايش والتآخي فيما بيننا لنتمم عبارة " العقل السليم في الجسم السليم " !! . وسنتحدى الظروف الحياتية والعراقيل لنصل الى مبتغانا لنعيش أحراراً على هذه الأرض. ولنثبت للعالم أننا شعب حضاري يستحق الحياة المثلى وباستحقاق ! أليس ؟!

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


