لا لا لا لا للعنف !!!!! بقام الكاتبة امال ابو فارس
2012-09-22 02:42:49

لا لا لا لا للعنف !!!!!
لا لا لا لزهق الارواح!
لا لا  للألم!
لا للظلم!
ما اعظم المصاب وما أفظعه!
ما اكبر المصيبة وما أبشعها!
ندعو بالصبر والسلوان للعائلتين، ورحم الله الفقيدين!
لا يمكن لبشري يملك في احشائه قلب ورحمة، ومخافة من الله أن يقدم على فعلة شنيعة كالتي حدثت مع الشابين ايهام قدور وحكيم كيوف. من أقدم على فعلة كهذه لا يمكنه ان يكون بشريا أبدًا! وإني لأسأل نفسي: كيف يستطيع إنسان أن يكون بهذه القسوة؟ كيف يمكنه ان يكون سببا لألم هاتين العائلتين؟ كيف يمكنه أن يقدم على فعلة تعجز الوحوش عن القيام بها؟!
في كل يوم نسمع قصة جديدة. أبطالها أولئك الظالمون القساة، الذين لا تعرف الرحمة الى قلوبهم سبيلا. اولئك الذين تشمئز منهم النفوس وتقشعر الابدان. اولئك الذين ملأ الحقد قلوبهم، وعمت الجهالة أعينهم، وغزى اللؤم مرقدهم، وقضّ الكرة مضجعهم فباتوا يقبعون في عتمة أفكارهم السوداء. إنهم لا يبصرون النور! إنهم لا شك كافرون!  إنهم لا شك اعداء الله! "حسبنا الله ونعم الوكيل بهم"!
لا شك ان الهواء الذي نتنفسه في هذه الايام يطلق غازا مسموما، مشحونا باللؤم والكره والحقد. وإلا ما هو تفسيركم لهذه الظواهر المرعبة التي نسمع عنها ونراها  يوميا عبر شاشات التلفزيون؟: "ام تقتل أولادها، جد يقتل حفيدته، أم تقطع ابنتها وتضعها في حقيبة ثم ترميها في النهر، اب يقتل زوجته وأولاده الثلاثة، زوج يقتل زوجته على مرأى من اولاده...". هذه الأشياء التي نسمعها توقظ  الموتى، وتحرك عظامهم في قبورهم. الام والأب والأخ والزوج والجد، هم بمثابة السند في الحياة، ولو أطبقت الحياة بأنيابها على الإنسان، لا يلجأ إلا لهم، لهم وحدهم، لأنهم أعز خلق الله. فكيف الحال عندما يكونون سببا للشقاء والتعاسة؟ كيف يمكن ان نفهم قسوة قلوبهم؟
كم بالحري عندما نتحدث عن طائفة الموحدين الدروز الذين يدركون ويعرفون، متدينون وغير متدينين، يعرفون ان القتل هو من الكبائر،  وهو أكثر ما يبغضه الخالق عز وجل! فالله هو الذي يضع الروح، وله الحق وحده في اخذها متى شاء وبالطريقة التي يريدها. ومن يفعل ذلك عنوة فإنه يتمادى الى صلاحيات ليست له. إنه بذلك يقتل روحا حرم الله قتلها حتمًا. وليس أعظم من ذلك، ولا اقسى منه.
عقيدة التوحيد، ، تدعو الى ضبط النفس، والى نبذ العنف بكل انواعه لا في سبيل الله ولا في غير سبيله. فالله -عز وجلّ-  ليس بضعيف ليستعين بعبد فانٍ كي ينجز له عملا ما، فهو قادر على قلب الارض تحت من يريد بدون مساعدة أحد.
من يتبع هذه العقيدة يعرف أيضا أن الاولاد امانة لله عند الوالدين، يرزقهم لهم متى يشاء وساعة يشاء، ويأخذهم حين يحتاج إليهم. من الفرائض الدينية الملقاة على الوالدين: إرشاد الاولاد وهدايتهم وتعليمهم حتى يبلغوا سن الخامسة عشر، وعندها يكونون مسؤولين عن أنفسهم وعن اعمالهم امام الباري عز وجل.
كما ان العقيدة لا ترضَ باستعمال العنف والقتل من اجل شرف العائلة. فمن عمل خيرا فلنفسه، ومن اساء فانه يسئ الى نفسه، ولا يمكن ان يتحمل احد مسؤولية افعال غيره. حتى الاهل ليسوا مسؤولين عن اعمال اولادهم بعد بلوغهم سن الخامسة عشر، وبعد تعليمهم أصول الحياة والدين.
لا شك ان المجتمع شريك أحيانا بالجرائم التي تحدث في مجتمعنا العربي، لأنهم يبالغون في النقد والانتقاد، ويبالغون في حشر انوفهم في امور لا تعنيهم، وفي تحريض الاخوة الذين يشعرون بالعار والإهانة ابان الاشاعات والأقاويل عن اخواتهم وأمهاتهم، فيلجئون ساعة ضعف الى القتل خوفا من هذا المجتمع. ثم يقضون بقية حياتهم في السجن فيضيّعون انفسهم ويضيّعون غيرهم. عندها فقط يدركون مدى الخطأ الذي ارتكبوه. وبعد ان تُرتكب الجريمة، يلقي هذا المجتمع باللوم على القاتل، وينسى "القيل والقال" الذي دفعه الى ارتكاب الجريمة.
في النهاية نقول: إن اللجوء الى الجريمة هو مسلك الضعفاء، لأن الإنسان العاقل يدرك انه لا بد من وجود حل مناسب لكل مشكلة مهما عظمت ومهما كَبُرت. حتى لو لم يكن الحل مناسبا ومرضيا لجميع الأطراف؛ فإنه اجدر وانفع وأفضل وأرحم من اللجوء الى القتل!!



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق