العين والوجه ملكا التعبير!! بقلم الإعلامي حسين الشاعر
2013-03-03 10:12:56

مع بزوغ الشمس وتحت قبة السماء، تتصدر الغيوم مكانها تعبر عن مزاجية الطقس في كل يوم، إما غائماً، صافيًا، ماطراً.. وحتى مغبراً..
وهذه الحالة تؤثر كثيراً على نفسية الكثيرين منا فيتقلب مزاجه حسب أحوال الطقس، والبعض يبني يومه حسب حالة الطقس.
هذا الوصف يقودني الى أحوالنا وتقلب امزجتنا في تعبيرنا بمشاعرنا، ولكن بصمت ودون ضجيج، تجاه الآخرين في كل مكان وفي أي ظرف كان، ونحن نعبر عن هذه المشاعر ونصرح بها ولكن بدون انتباه أو معرفة..
صحيح أن العقل والقلب المدبران لأي علاقة ورؤية، وكما يقال أن العقل هو المفكر والقلب المنفذ.. ولكن أيضا في داخلنا نعيش يومياً مشاعر واحاسيس نعبر عنها برسائل عفوية معبرة واشارات قوية تشعر وتسعد بها قلوب من حولنا.. وباعتقادي فان هذه المشاعر والاحاسيس الهادئة الوادعة غير المسموعة تفوق بكثير أسلوب الكلام المعسول!! وأحيانا الطويل غير المرغوب..
لا يستطيع المرء في أحيان كثيرة ان يخفي تعابير الوجه ونظرة العيون، فهما مرآة للمشاعر الفياضة تجاه الآخرين سواء كانت هذه المشاعر سلبية أو ايجابية..
على سبيل المثال عندما ننتظر خبراً أو رداً، بإمكاننا ان نكتشف الإجابة قبل التفوه بها من خلال تعابير الوجه مما يسهل معرفة الجواب مسبقا بالنظر الى قسمات وحركات الوجه الذي يكشف الخفايا المختبئة..
خلال الأسبوع الماضي راقبت الكثير من الأشخاص في هذا المحور ونجحت أن أتعمق في معرفة تضاريس الوجوه حيث شبهتها بخريطة مرشدة الى نقاط كثيرة للمعرفة والمشاعر.. واكتشفت كذلك ان العين هي أصدق تعبيرا، وأسرع جوابا وهي العضو الذي نكتشف من خلاله المشاعر والأحاسيس دون الحاجة الى اللغة والكلام وقبل ان يتحرك بالإجابة اللسان، لأننا نستطيع ان ندرك بسرعة متى يبدو الشخص متفاجئا أو مهتما أو متعبا أو قلقا أو محبطا وحتى محبا أو كارها..
فالعين ونظراتها ولمعان بريقها لغة كاملة بحد ذاتها، وليس كل بمقدور كل شخص ان يقرأها، فهي عجيبة ولا ننسى قيمة هذه النعمة الربانية، فبها نرى ونشاهد أكبر الأشياء حتى أصغرها لمعرفة الحقيقة وبها - ان اتقنا النظر - نكشف التزييف والكذب والخداع، فالعين على درجة كبيرة من الشفافية وتستطيع أن تعطيك الكثير من الأجوبة..
وهنا نذكر قول بشار بن برد الشاعر الكفيف :
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة    والأذن تعشق قبل العين أحيانا
فبشار عشق بالحاسة القوية التي يمتلكها وهي السمع لانه فقد البصر.. واراد ان يفهمنا ان هذه الحواس هي التي من خلالها نحب أو نكره، أو ربما تعبر هي عن حبها لنا أو بغضها في نفس الوقت.. ونحن عندما ننظر ونتفرس في الوجوه والعيون نعرف الكثير الكثير من خبايا من يحملونها.. وربما تكون ما تعبر عنه الوجوه والعيون اصدق مما تعبر عنه الالسنة من الكلام!! اذن فتعابير الوجه وبريق العين في كثير من الاحايين تغنينا عن أسئلة واجوبة كثيرة ايضا حتى اننا نكون في غنى عن كثير كلام.
عزيزي القارئ.. لا يكفي ان تغسل وجهك كل يوم، ولا يهم لون عيونك، إنما حافظ على تعابير وجهك، لأن الوجه مرآة الجسد والقلب وما يدور بالعقل.. حاول أن تكون واضح المعالم ومبتسماً.. وتعطي مشاعر حقيقية غير مزيفة، وتبعث الرسالة  الحقيقية، وأن توصلها الى مرساها باطمئنان، فنظرة العين وقسمات الوجه رسالة قوية للتعبير من خلال سلوكيات كل فرد منا، فعيوننا نوافذ للروح والفكرة والعمل ووجوهنا مرآة صقيلة لخبايا نفوسنا..
ولا بد هنا ان نشير تأكيدا على ما قلناه الى ان الله تعالى قد ذكر الوجوه في القرآن.. فان الناس يوم القيامة يعرفون بوجوههم: { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ..}، اعزائي القراء .. اسأل الله تعالى ان ينضّر وجوهكم في الدنيا وان يبيضها في الآخرة.. آمين



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق