بقـــــــلـم زايـد خنيفس
تلفك زرقة البحر ويكتسي لون وجهك تقاسيم بلادي ,, فلا تخشى مدينتي من سفر جديد فملامحك برسم العباد ...تشتهي السفن البحار وتحصي السماء نجومها وتنام مدينتي على وسائد من ضمائر حية ...
مدينتي لا يبلل وجهك صدى النشاز فأنت صبية حلمت بعرسها وفارسها وعشق اميرته , ومدينتي تبقى عاصمة المدن الجميلة بأهلها الحالمين برذاذ الشوق لأوطانهم الاولى .
الموعد يوم الجمعة ولقاء في مسجد "النور" لأنوار على طريق الله ونبيه الكريم وكل المرسلين لأرض الميعاد .وعندما اخذ الخطيب يسترسل امام المؤمنين شكوته لعدم اختيار البلدية ولجنة المناقصات وتنصيبه مديرا للمدرسة الثانوية في شفاعمرو .
تحدثت شخصييا ووضحت للشيخ الخطيب خطأه بنشر وجهة نظره من منبر بيت الله , فالقضايا الشخصية لها زواياها وشكوته لها عناوينها , والخطيب عاد من ارض الكنانة معبأ في الأيمان, والخطيب يبقى بوصلة نحو السبيل القويم .
كان الموعد يوم الخميس حيث كانت البلدية على موعد مع فتح مناقصة , في نهاية نهارها تحاول اعادة مدرستها الثانوية الاولى الى سابق عهدها وعندما كانت في عناوين النجاح وعندما كان للمربي والمدير قيمة لضمان عبور طلابهم واجتيازهم ناحية النهر وعندما كان العنوان واثق الخطى يمشي بل يسير على الدرب ملكا .
من حق كل شخص ان يعلوا في مراتبه, لان الطيور في هجرتها واسرابها العائدة لا تحط على قوتها وخبزها الا اذا ابصرت عيونها مراتعها الاخيرة من علو, ومن حق من اجتهدوا ونالوا الشهادات بألقابها ان يكونوا قبطان السفينة , فلا ملامة شيخي على طموحك بل ملامتي منع ذلك عن الاخرين ففي النهاية قبطان واحد يقودها , ومدير واحد في قمة الهرم والنجاح في البداية والنهاية لأبناء من ضلوعنا والمنبر في المسجد اضاءات لمن ضل الطريق وليس المنبر لوظيفة فقدت لان المناقصة الكبرى فوز المدينة بأبنائها واهلها .
لا املك التأشيرة للفرح بفشل الاخرين , ولا املك اذنا بالرقص على نزيف الجرح فكل الاحياء مدينتي , وكل اهل المدينة عشيرتي والخطيب في المسجد والامام في الخلوة والراهبات في معابدهم صحوتي ويقظتي على بلدا يعرف كبوتة الماضية وينشد نشيد الانتماء للعشيرة الواحدة في خطى العائدين من الماضي ومن ايام جمعتنا وبيادروطاحونة وعين ماء في البوابة الغربية .
لا تحترق المدينة لعيون وظيفة ومناقصة وحفنة راتب ولا تحترق العشائر في مضاربها من اجل منصبا لان المنصب الرفيع بلد يعرف قامته ويعرف ضم ابنائه.. وبلدي ليس وجها عبثيا لا يعرف ترتيب صفاحته بل مجلدا من احرف الاوائل.
لا املك " شيخي " اذنا بالغاء الاخرين من قواميس ميلادهم ما دام البشر بشرا واسوار برلين سقطت من نفوس الشعوب, واستحضار العشيرة غاية في نفس يعقوب , بل هي مأساتنا وضعفنا .. الم نكن جميعا في الاصل بمضارب الصحراء ورمالها ونخيلها , واستحضار العشيرة والطائفة " الرابعة " غاية للوصول للمقاعد المنجدة , لا تحرق جسور بمدينة تعرف وجهها وتعرف ولادتها الاولى وغدها وخاصرة جرحها .
" هذا البحر لي .. هذا الهواء الرطب لي.. واسمي وان أخطات لفظ اسمي على التابوت لي "
وعلي واشرف والعشيرة واحدة ومدينتي تبقى ملك اهلها .

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


