دمع الجزيرة سال على تغريبة بني هلال بقلم د.منير موسى
2013-08-05 15:15:41

دمع الجزيرة سال على تغريبة بني هلال
( ملحمة شعريّة (6) القسم الأخير)

مغامس الآن حاكم، تزوره العربان، أبو زيد ينوي على الرّحيل إلى تونس ذات نسيم البحر المتعاللِ

 مستأنس به، مع مرعي، ويحيى، ويونس. أبو زيد مغامر في اجتباز الوديان، الشِّعاب، والجبالِ


يمّموا شطر المشرّفة مكة، اجتازوها إلى بلاد العجم، والتُّركمان، عرّجوا على الرّافدين، جازاهمُ الخفاجيّ بالجوائز. جذبتهم ُ حلب الشّهباء محسّرين من التَّرحال


 روّحت عنهم زقزقات العصافير على أشجار البساتين وارفة الظّلالِ

سرّاهم هواء الشَّمال إلى نواعير حماة، بجع نهر العاصي، وسهل الغاب في عريقة التّاريخ  حمص متوسّط بلاد الشّام من العصور الخوالي

شاقتهم معالم  طرابلس لبنان، أسواقها، تغسل سهولَها مياه البحر المتوسّط، تظلّلها أفياء جبال الأرز الشمّاء، يشرف عليها جبل الفهود، تسمع موسيقى مياه نهر أبي عليّ ووادي قاديشا كزئير رئبالِ

 تحت نفحات ياسمين دمشق الشّام استراحوا. كان شبيب التّبّعيّ عظيم الشان في ذلك الزّمان، هو الآمر الوالي


طاروا مجذوبين من بخور القدس الشّريف مدينة الملك العظيم؛ عرّجوا على بيّارات غزّة هاشم شامّين رِحاق أزهارها، أعزّهم الحاكم الشّركسيّ، باتوا أيّاما مكرّمين بالشّراب والإدام تحت عِرزال الدّوالي

نوارس النّيل هِبة مصر العَديّة نادتهم قاصدين الصّعيدا. أعزّهمُ ابن مقرب القاضي الكريم، أبو زيد تجذّرت لديه همّة السّفر جادّة في الخيالِ


مرّوا في بلاد يعرب، حلّوا في تونس الخضراء، انشدوا الأشعار، غنوا للزّناتي خليفة. سَعداء الصّبيّة الفتّانة ابنته تعلّق جَنانها بالأمير الفاتن مرعي بن حسن أمير بني هلال كريم الشِّيم والخصالِ


مع صناديده سلامة أبو زيد في تونس البساتين والحدائق وفيرة الخيرات. غرّهم ُالزّناتي لتقييدهم بسلاسل الأغلالِ


 عصي أبو زيد على الأبطالِ، تكاثرت الفرسان، قيّدوهم، همّوا ليصرعوهم. أظلم النّهار في عيني سعداء حبيبة الوسيم مرعي بدريّ الوجه، كواكب خدوده ساطعات في الّليالي


جمّدت العساكر والجلّادين بصيحاتها،  حبستهم بقصرها. أطلق الزّناتي ابا زيد، طاف المدائن، البراريَّ، الفلوات، ومَراعى النُّوق والجِمالِ

بكى أشجع الشّجعان أبو زيد لتوديعهم. مكث بنو عمّه عند سعداء. عبر الهلاليّ السّباسب  والقفارا مارّا بالصّعيد، طار به الأدهم إلى الشّهباء حلب، وبلاد نجد مرتع القوافل         

بكى أبو زيد على مرعي، ويحيى، ويونس ذارفا دموع أبطالِ، ما همّه العواقب والغياهب في الِارتحال ولا ما تجرّه المصائب، حلّ بين فرسان أقوامه. عادوا على بساط الرّيح، فكّوا فوارس العشيرة من ربقة عبوديّة المتعالي  روّحوا لأهلهم عند انبلاج الصّباح. قبّلت القبيلة أبا زيد، أثنت على كريم الفعال بطل الأبطالِ      
 



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق