"سوريا ما بين الحرب الأهليّة، الضربة الغربية والأعياد اليهوديّة- بقلم: شريف صعب
تتقطع قلوبنا وتتفجّر أحشاؤنا لما يدور كل يوم في سوريا، ونحن نشاهد عشرات ومئات الضحايا والمصابين والآف السوريين المهجرين وملايين البنايات والبيوت السوداء المهدمة في جميع الأرجاء، فنتساءل: هل حقّاً هذا ما آلت إليه بلد الشهباء، "سوريا العظمى" دولة الشعارات الرنانة، "الممانعة"، "الصمود والتصدّي"، "الرفض"، "دولة الثوابت الوطنيّة" وغير ذلك... والتي تبينت أنها.... رنانة فقط؟ّ!
أهكذا يكون مصير وطن الأحرار والأباة... والقبضايات والشرف ... والشوارب المفتولة؟!
لقد مرّ عامان ونصف على الحرب السورية... ولم يحرك العالم الذي إتخذ موقف المتفرج، ساكناً.... ولم تفزع الدول العظمى، التي تعامت عن موت وجرح وتشريد مئات الالاف وتمسكت بالكيماوي، لم تفزع لحسم النزاع، كما حسمته في أماكن أخرى... بقرارات جريئة ودون أن يرف لها رمش!! والمضحك المبكي هو ذلك التقاعس العربي وعدم قدرة هذه الأمّة على القيام بأي إجراء عسكري أو آخر... لفض النزاع أو للمصالحة! لقد تبيّن ان هذا العالم العربي بجامعته العربية ما زال يتصرف كما تصرف... ملوك الطوائف في الاندلس العريق، وجامعته تطلق الشعارات الفارغة الرنانة ليس إلاّ!! وقد قالها رئيس الجامعة "العربي" أو سكرتيرها، إن حل الازمة السورية... بحاجة الى قرار أممي! فيا للأسف ويا للعار!! لا شك أن كل ذلك يؤكد أن العرب إتفقوا على أن لا يتفقوا!!! والصحيح هو أن لا قدرة لديهم لتنفيذ أي قرار يتخذونه!
فهم أشباح بلا أرواح وبدون عامود فقري! حبّذا لو تفككت هذه الجامعة المفرّقة ووزعت الاموال الطائلة التي تصرف على إجتماعاتها... ووطاوطها... على أبناء الشعب السوري المنكوب!!
فها هو الاسد والمتمردون عليه مستمرون في التناحر والقضاء على قدرات سوريا ومكوناتها واستقلالها ووحدتها دون رهبة ولا أحد يدري من أين سيأتي المنقذ المخلص!!
وفي الايام الاخيرة وبعد أن زهقت أرواح الالاف خنقاً بالغازات السامة التي لا ترحم أحد ... وأصيب الالاف أيضاً إقشعرت أبدان البشر لمشاهدة المناظر المرعبة. لقد إقشعرت ابدان البشر... ولا أقول أبدان البقر أو التتار، عندها ، قامت الدنيا ولم تقعد خصوصاً عند المجتمعات الغربية المتحضرة، ثم راحت تطلق التصريحات الغاضبة بإستعمال القوة والضربات القاصمة للنظام، وارتعشت قلوب المساكين من هول ما سيحدث ثم حاول النظام السوري التنصل مما حدث في الغوطتين دون أن تندي له دمعة واحدة... على أرواح أبناء بلده المساكين الذين دفنوا بالمئات بقبور جماعية... كالدجاج الذي أصابه مرض فجائي!!
والله، لو كان خُمس ما حصل قد وقع في دولة حضارية- ديموقراطية راقية لكانت تزلزلت الارض تحت أقدام حكامها ولكانوا. استقالوا... ثم تألفت لجان التجقيق في تلك الدولة للبحث عن الجناة وتغريمهم بدفع الثمن!! أما والامر عند العرب، فحياة أبناء هذه الامة المغضوب عليها لا تساوي... فلساً!!
وها نحن نعيش في ألايام الأخيرة على أعصابنا من قوة التهديد والوعيد لما سيحصل بعد أن تبدأ الضربات الغربية.... وما ستفعله سوريا... للعالم!! وتخيلنا أن الصواريخ والطائرات وألأساطيل ستبدأ مشوارها المرعب الفتّاك لدكّ النظام ورموزه وقواعده الذي هو المسؤول الاول والاخير عن الكارثة البشرية التي حصل... تحت أنفه... حتى قام مجلس العموم البريطاني بمعارضة الزعيم الانجليزي"المايع" كاميرون... وإيقافه عند حده!! ثم جاء دور المتردد الامريكي الذي ماطل وتلهوس بعد ان... استمر في تهديده في السنتين الاخيرتين حتى تمنع عن اتخاذ اي قرار عملي...الى حين الرجوع الى الكونغرس ليقول... كلمة الشعب الفاصلة . كم بدا الواعظ الامريكي هزيلاً... في وقفته الاخيرة!!
وفي الحقيقة، لقد تأرجحت العملية العسكرية الغربية ما بين الارادة والاممية والاخلاق والنوايا الخليجية... والارادة الاسرائيلية التي هي المقرر الاول والاخير في كل ما يحصل من حولنا وبالأحرى، في يد الزعيم نتنياهو رئيس الحكومة، الذي هو من يحمل زر الضوئين الاحمر والاخضر للامريكان !!
ان قدوم الاعياد اليهودية المقبلة علينا بالسلام، انشاء الله، والاعتبارات الاسرائيلية على الصعيد الداخلي والاقليمي والاستراتيجي هي هي التي تبلور الموقف الامريكي النهائي تجاه الازمة السورية أو غيرها. فما دامت اسرائيل آمنة ومستفيدة، لا يهم الوضع السوري احداً وبإمكان السوريين الاستمرار في الابادة الذاتية وكلما غرق العرب في خطوبهم أكثر... هذا أفضل... ما دمنا نحن سالمين!
فاسرائيل هي صاحبة القرار "الاممي"... لان مصلحتها فوق كل اعتبار. فها نحن في موسم الاعياد اليهودية وكل ما عدا ذلك بإمكانه الانتظار ولا مجال للعمل العسكري الان وكل ما يحصل في الداخل السوري هو شأن سوري . لكن رغم كل ذلك يبقى العنصر الاخلاقي وحماية المظلوم فوق كل اعتبار – وهذا ما نصت عليه جميع الاتفاقات والقوانين الدولية والمسؤولية الانسانية وهذه كلها هي الاسس التي ترتكز عليها المؤسسات الاممية على اختلافها رغم المصالح الضيقة لهذا وذاك-!
فإذا انهارت هذه الاسس فقدت الهيئات الدولية شرعية وجودها!!

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


