المعرفة المبديئة الاساس لكل معرفة هي المعرفة الحية المباشرة اللاوسائطية للذات .. لماذا نحن نحتاج الى هذه المعرفة الا يعرف كل منا نفسه دون عناء ؟
للوهلة الاؤولى يبدو هذا الامر بديهيا ..ومشكلة الناس عموما انهم ينطلقون لبناء توجهاتهم المعرفية والقيمية ، من فرضيات تاسست في وعيهم كبديهيات مفرغٌ منها وغير قابلة للنقاش .. هم لا يفكرون فيها لا ينظرون فيها ، فضلا عن انهم لا يدرسونها بملاحقة وتعقب وتركيز وتحليل .. فالتفكير المعرفي يبدأ لديهم من باب الفرضية وخارجًا ، كمن يخرج من غرفة مظلمة ليبني مفاهيمه منها عن النور ، وهو معصب العينين .. فلا يرى معرفته ولا مصدرها على الحقيقة ..
ان مسألة الكشف عن الهوية الذاتية الاساسية لا تخدم فقط علاقاتنا الفردية بأنفسنا .. انها ضرورة تعكس نفسها في كل مجالات حياتنا الاجتماعية الجماعية .. هي مبدأ حل جميع الهويات الزائفة المأسسة على الفرضيات البديهية الخارجة جميعا من ( الغرفة المظلمة) فالهوية الشخصية الاسم واسم العائلة . ثم الهوية المذهبية ، والهوية القومية والعرقية والجنسية الخ
كلها هويات مخترعة وكلها اقنعة مكتسبة عبر التطور وحاجاته للتأقلم والتكيف طلبا للأمن والقوة والنفوذ ،هكذا هو واقعها، رغم ما يبدو للعقل منها انها بيلوجية تماما وطبيعية بيئية موضوعية ..( عندما احّول نفسي الى عضو في حزب ، او مؤمن في جماعة ، او منتسب لحركة ، او محسوب على فئة ، او طبقة ، شريحة ..الخ في كل هذه الحالات وسواها اكون قد خرجت من الغرفة المظلمة لحقيقة وجودي الاساسية ، كوعي غير مشروط وغير مقيد .
هناك من يماهي وعيه الاصلي الاساس بثقافته ، او بوظيفته ، بمهنته الخ ، فيُلبس وعيه هذه الصفة او تلك ، يتماهى داخل هذا المربع او ذاك ، وهكذا يحكم على نفسه ويشرطها بقيود واغلال لا يقرها الوعي الاساس ، لانه غير مشروط وغير مقيد في ذاته وغير قابل للتحديد ، رغم كونه هو المادة الخام الأولى التي تتشكل منها كل اشكال التفكير والفهم ..
عمليا العودة الى الوعي الاساس فينا غير المشروط في ذاته ، يتطلب منا تفكيك كل البناء السيكلوجي والعقلي الذي ننتمي اليه ونفكر ونعمل من داخله ، عن طريق التأمل الهاديء والتحقيق المستمر الهادف الواعي لذلك .

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


