هَداهِد على كتِفي في شوارع عكّا , د/ منيرموسى
2014-01-09 22:21:46
باردة هي الرّيح، تصفِر في هذا اليوم الشّتويّ عاصفة هوجاءْ
تصارع الأشجار، والبيوت، وأعمدة الكهرباء، وأبناء السّبيلْ
**

هوتْ ثمار اللّيمون، وتضوّع رحيق النُوّار ناصع الصُفرة والبياضْ
تناثرت أزرار الورود، وفاح شذاها
حلّقت خُضْر العصافير ومعصفرُها في وجَلْ
يتعطّفها الجَذل مسقسقة في خفوتْ
واختفت من وجه البرْد القارس الوبيلْ
لَكعتْ في طيّات أردان الخرّوبة الغامقة الِاخضرارْ
مَلاذ ومطار سوانح الطّيورْ
**

وحْدًا كنت، ومعي التّفضُل والِابتهال ، والهداهد على كتفي
أسير في شوارع عكّا دائم التوْق والشّوق إليها
عبرتُ الزُقاقات الواجدة الرّامقة إلى الفجر صابرةً
تقرأها الأرياح اللّواقح، والشّمس، والتّاريخْ
**

مررت بالمطاعم وسبيل الطّاساتْ
جزتُ خان الشّاه وردة وجماعات الصّيّادينْ
شِباكهم الخضراء مفرودة في الميناء القديم الزّمان
الهادئ الهادي المسامر القريرْ
باعة الأسماك الملعبطة حفاة متجمّدون واجمونْ
سيّاح سائحون على وجوههم مستطلعونْ
محدّقون إلى الأفق المعكّر المتنائي، وكأنّهم شاردونْ!
**

صاخب بحرُ عكّا، يعانق الأنواء ومياه السّحابْ
كريم، خليل الفَنارِ المصباحِ، وخَدين تصاريف الدّهورْ
إيقاعات الأمواج المتلاطمة بالسّور العتيق العظيمْ
لها على المدينة العروس، بتاجها المائل، ذٍمام دائم مستديمْ


المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق