اندلعت مواجهات عنيفة صباح اليوم، الاثنين، بين مواطنين غاضبين من قرية طوبا زنغرية في الحولة وبين قوات الشرطة.وجاءت هذه المواجهات في أعقاب إحراق مسجد النور في طوبا فجر اليوم من قبل مستوطنين متطرفين.هذا وعلم أن قوات الشرطة التي أعلنت حالة الطوارئ في أعقاب الحادث في منطقة الشمال اصطدمت بمجموعات من الشبان الغاضبين الذين أغلقوا مدخل البلدة، وحاولوا الوصول إلى مركز الشرطة في الجاعونة (روش بينا اليوم).وعلم أن الشبان الملثمين رشقوا قوات الشرطة بالحجارة والزجاجات الفارغة.وفيما لا يزال الغضب الشديد يسود البلدة، نظم أهالي البلدمظاهرة قبالة المجلس المحلي في القرية ضد الرئيس المعين فيها.
وعلم موقع المدار أن وفدا من التجمع الوطني الديمقراطي يترأسه الأمين العام للتجمع عوض عبد الفتاح، ونائب الأمين العام مصطفى طه قد توجه إلى القرية.وكان قد فوجئ المصلون في قرية طوبا فجر اليوم بألسنة النيران تأتي على مسجد القرية، الأمر الذي أسفر عن أضرار جسيمة جدا في مبنى المسجد وممتلكاته، وأعرب اهل القرية عن غضبهم واستنكارهم لهذه الفعلة، خصوصا وأن أصابع الاتهام تشير إلى مجموعات يهودية متطرفة.
وقال إمام المسجد الشيخ فؤاد شحادة الزنغرية: في الثانية والنصف فجرا، شعر الأخوة أن الدخان ينتشر في القرية، ولما حضرنا رأينا المسجد محروقا عن بكرة أبيه والنيران مشتعلة بداخله، حيث حرقت المصاحف والكتب وجميع محتوياته.وأضاف: الأوضاع في القرية متوترة جدا، ويتواجد الآن الأهالي أمام المسجد، حيث أعلنا عن مظاهرة داخل البلد بعد صلاة الظهر إضافة إلى تعطيل المدارس. وتابع أن االشعارات العبرية والعنصرية التي كتبت على المسجد تشير إلى من يقف وراء ههذه الجريمة.
من جهته قال الشيخ كمال خطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية، إنه لا يمكن فصل حرق مسجد طوبا عن حرق مسجد إبطن قبل سنوات، وعن وضع القنبلة في مسجد الحج عبد الله في حي الحليصة في حيفا، وعن محاولة حرق مسجد حسن بيك في يافا وإلقاء رأس خنزير عليه، وحرق مسجد البحر في مدينة طبريا.وعزا الشيخ خطيب "هذا العمل الإجرامي إلى البيئة والدفيئة العنصرية التي توفر الفرص والظروف لهؤلاء المجرمين".
وقال النائب مسعود غنايم من القائمة الموحدة إن الجريمة دليل على تزايد المناخ العنصري درجات أخرى خطيرة. وحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية بسبب سن القوانين العنصرية والتصريحات العنصرية من قبل المسؤولين.وأضاف أن الجماهير العربية ستقف بالمرصاد بدليل أن أهالي طوبا الذين لم يخرجوا من قبل في مظاهرة قد خرجوا اليوم للتظاهر والاحتجاج.
وأصدرت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" بيانا صباح ليوم اعتبرت فيه جريمة الاعتداء بأنها جريمة نكراء واعتداء على مقدسات المسلمين، وحملت المؤسسة الإسرائيلية الرسمية المسؤولية، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها الاعتداء على المساجد والمقابر في الداخل الفلسطيني.
واعتبر البيان أن عدم ملاحقة الجناة يشجع المتطرفين اليهود على الاستمرار في جرائمهم دون وازع او رادع، علاوة على أن المؤسسة الإسرائيلية واذرعها المختلفة، ما زالت توقع الأذى وتنتهك حرمة المساجد والمقابر، من نبش وحفر وإقامة الشقق السكنية والفنادق على أنقاض وجماجم موتى المسلمين، وهي التي ما زالت تحوّل كثيرا من المساجد الى مطاعم وخمّارات.وطالب البيان بوقف كافة أشكال الاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية في الداخل الفلسطيني والقدس المحتلة. واستنكرت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل بشدة إحراق مسجد النور في قرية طوبا الزنغرية، وأكدت أنها ترى بأن هذا الحادث هو انعكاس لنهج المؤسسة الإسرائيلية التي تغذي العنصرية في الشارع الإسرائيلي ، بل تقوم هي نفسها بشرعنتها وتطبيقها وحث الناس عليها.
وأشار بيان صادر عن اللجنة، وصل نسخة منه، إلى أن هذا الاعتداء يأتي في ظل استفحال الفاشية ضد الجماهير العربية في هذه البلاد عامة، ومنها التحريض الذي شهدته مدينة صفد ضد الطلاب العرب الدارسين في كليتها وضد العرب عامة، وما الكلمات التي كتبت باللغة العبرية على المسجد وهي كلمات كتلك التي تكتب عادة في أي عمل سافر مشابه في الضفة الغربية إلا دليل على هوية مرتكبي هذه الجريمة.وأضاف البيان أن هذا الانزلاق الخطير له مدلولات سلبية وسيكون له انعكاسات سلبية تتحمل مسؤوليتها المؤسسة الإسرائيلية.إلى ذلك، من المقرر أن يقوم وفد من لجنة المتابعة ظهيرة اليوم الاثنين بزيارة قرية طوبا للوقوف عن كثف على ما تعرض له المسجد وعلى ما تشهده القرية من مظاهر الغضب والاحتجاج منذ إحراقه.
أعرب أهالي قرية طوبا الزنغرية عن غضبهم واستنكارهم لاضرام النيران بمسجد النور بالقرية، حيث تشير جميع المعلومات الأولية والأدلة إلى أن من يقف وراء عملية اضرام النيران بالمسجد هي جماعات اليمين المتطرف.
اضراب وتوتر
وأفاد مراسلنا الذي يتواجد بالقرية أن اهالي القرية قد أعلنوا الإضراب الشامل بالقرية بما في ذلك المدارس، وان المئات من الأهالي اخذوا بالتوافد الى المسجد ومن ثم توجهوا بمسيرة احتجاجية باتجاه الشارع الرئيسي، وقام بعض الشباب الغاضب بإشعال النيران بالإطارات، واندلعت مواجهات مع افراد الشرطة الذين تواجدوا بالمكان. واكد مراسلنا بان الشرطة قامت بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه الحشود لتفريقهم، فيما تستعين الشرطة بمروحية لرصد التحركات ومتابعة تطورات الإحداث.
وافادت الشرطة في بيانها لوسائل الإعلام، الذي وصلت نسخة منه بأن المئات من شباب القرية توافدوا باتجاه الشارع الرئيسي في منطقة "روش بينا" -الجاعونة، بحيث قام بعضهم بالقاء الحجارة، فيما استدعت الشرطة المزيد من القوات تحسبا لاي طارئ واندلاع المواجهات.
حالة تاهب قصوى بالشمال والجليل
وأعلنت قيادة الشرطة على الجبهة الشمالية حالة التأهب القصوى بالمنطقة الشمالية اثر هذا الحادث. وتواصل قيادة الشرطة التوافد إلى المنطقة وعلى راسها قائد اللواء الشمالي بالشرطة الضابط روني عطية، من أجل التحقيق في ملابسات الحادث، حيث اكدت الشرطة في بياناتها لوسائل الاعلام، أنه لم تصلها أي معلومات استخبارية او تحذيرات عن نية عناصر من اليمين القيام بمثل هذه الإعمال أو المساس بالمواطنين العرب.
وزير الامن الداخلي يتسحاق اهرونوفيتش بدوره استنكر هذا العمل، وقال في بيانه لوسائل الإعلام إنه ينظر ببالغ الخطورة لعملية إحراق المسجد، وقد تحدث لقيادة الشرطة وطالبها باتخاذ كافة التدابير للوصول الى الجناة باسرع وقت ممكن وتقديمهم للمحاكمة، مؤكدا ان ذلك لن يمر مر الكرام على الاجندة اليومية.
الهيب: على نتنياهو المجيء للاعتذار فورا...
وفي حديث مع مراسلنا قال السيد حسين الهيب، الرئيس السابق للمجلس المحلي في طوبا، قال: "أتهم الحكومة اليمينية المتطرفة بهذه الأعمال الهمجية، والتي تقوم بها جماعات يهودية متطرفة تستورد هذه الفتن من المستوطنين في الضفة الغربية، وتجلبها إلى داخل الخط الأخضر.
على رئيس الحكومة، نتنياهو، أن يترك كل أعماله وأشغاله ويأتي فورا إلى طوبا ليعتذر من أهلها عمّا حدث. فهذا الحدث لن يمر مرّ الكرام إذا لم تقم الشرطة بإلقاء القبض على المجرمين".
عطية: لن نألو جهدا في العمل على القبض على الفاعلين
من جهة أخرى، قال روني عطية، قائد اللواء الشمالي في الشرطة، إن هذا الحدث مؤسف للغاية، خاصة وأن الحديث يدور عن دور للعبادة. وأضاف: "أعطيت أوامري لقائد شرطة (روش بينا) للبدء بالتحقيق بهذا الحدث بشكل سريع جدا، ومعرفة تفاصيله. لن نألو جهدا حتى يتم القبض على الفاعلين".
مظاهرة نسائية على شارع "روش بينا"
يذكر أن مجموعة كبيرة من نساء القرية، تتظاهر في هذه الأثناء على الشارع الرئيس بالقرب من "روش بينا" (الجاعونة) وهن يرفعن العديد من الشعارات ويطلقن الهتافات المنددة بهذه الجريمة النكراء.
معلومات اولية
وكان مجهولون قد قاموا فجر اليوم بإحراق مسجد في قرية طوبا الزنغرية (شمال البلاد) في ما يبدو أنه عملية انتقامية من تلك التي يقوم بها مستوطنون وعنصريون مأفونون ضد العرب والمساجد بشكل خاص تحت شعار "تاج محير" (دفع الثمن)، احتجاجا على هدم بعض الؤر الاستيطانية.
هذا، وعبر أهالي القرية عن غضبهم وسخطهم الشديدين على هذه الجريمة النكراء، مؤكدين أنهم لن يسكتوا ولن يتركوا الفعلة دون عقاب. أما الشرطة، فقد وصلت بقوات معززة إلى القرية من أجل التحقيق بملابسات الحادث، وكذلك للحيلولة دون قيام أهالي القرية بأي ردات فعل قد تكون عواقبها وخيمة.
يذكر أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها داخل حدود الخط الأخضر، حيث سبق أن قام مجهولون أيضا بكتابة عبارات مسيئة على مسجد قرية إبطن بالقربي من حيفا قبل نحو عام.
تعقيب الناطقة بلسان الشرطة للاعلام العربي لوبا السمري
"الشرطة قيادة وافرادا ترى بان المس باماكن العبادة والصلاة عمل اجرامي بشع وخطير جدا، نحن ندين مثل هذا العمل ادانة شديدة، ونؤكد باننا لن نمر مرور الكرام ولن يهدأ بالنا وسنعمل قدر ما بوسعنا من اجل كشف الحقيقة والوصول الى الفاعلين، مع العلم بان قائد لواء الشمال اللواء روني عطية اوعز بتشكيل طاقم تحقيق خاص بالمشاركة مع ممثلي الأجهزة الأمنية المختلفة وتزويده بكافة الموارد البشرية والتجهيزات والوسائل المطلوبة من اجل الوصول الى الفاعلين والجناة باسرع وقت وتقديمهم للعدالة" . وتطالب الشرطة الجمهور التحلي بالصبر والحفاظ على الهدوء والنظام، وإفساح المجال للشرطة للقيام بعملها.

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


